بسم الله الرحمن الرحیم يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ و أَكْثِرُوا  الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُم‏   دلـم ز هجـر تو ای یار خـوب رو...
جمعه: 1399/01/22 - (الجمعة:16/شعبان/1441)
نسخة للطباعةSend by email
في ‏اختلاف مستويات الأئمة عليهم السلام في‏الإيمان والعلم والأخلاق‏

 

قال السائل المحترم زاد اللَّه في سداده ورشاده: كيف يمكننا درء الشبهة القائلة باختلاف مستويات الأئمة عليهم السلام إيماناً وعلماً وخُلُقاً؟ وذلك باعتبار ما يرويه لنا التاريخ من سيرهم.

أقول: إن كان المراد من المستويات: مقوّمات الأهلية للإمامة، وتولّي الزعامة والقيادة فكل واحد منهم عليهم السلام واجد لتلك المرتبة، وإن كان المراد اختلاف مستوياتهم في الزائد على هذه المرتبة فالذي دلّ عليه الدليل هو أفضلية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من سائر الأئمة ومن أنبياء السلف على‏ نبيّنا وآله وعليهم السلام.

ويستفاد من بعض الأحاديث أنّ مولانا المهدي عليه السلام- وهو تاسع الأئمة من ذرّية الحسين عليه السلام- أفضل التسعة عليهم السلام كما أنّ الأحاديث الكثيرة دلّت على أ نّه عليه السلام يؤمّ عيسى‏ بن مريم وعيسى‏ يقتدي به صريحة في أفضليّته من عيسى‏ على نبينا وآله وعليه السلام.

وإن كان المراد: أنّ سيرهم التاريخية دلّت على اختلاف مستوياتهم فنقول:

اولًا: إنّ سيرهم التاريخية إنّما دلّت على علوِّ مستوى أرباب هذه السيرة، ولم نجد فيها ما يدلّ على اختلاف مستوياتهم، ومجرّد عدم حفظ التاريخ سيرة بعضهم، وما صدر عنه من العلوم لايدلّ على أنّ مستوى غيره ممّن حفظ عنه التاريخ ذلك كان أرفع وأعلى منه، لاسيّما مع ما نعلم بأنّ السبب الوحيد في عدم حفظ ما صدر عن بعض الأئمة عليهم السلام ، مثل الإمامين السبطين عليهما السلام إلّاالنزر اليسير، هو السياسات الغاشمة المستبدّة الحاكمة على المسلمين.

وإن شئت أن تعرف أفاعيل السياسة في ذلك، والخسارات العلمية التي منيت بها هذه الامّة من أرباب هذه السياسات، التي حرمت الناس حرياتهم في أخذ العلوم الإسلامية من منابعها الأصلية ومصادرها الأولية راجع كتب التاريخ، وكتاب «النصائح الكافية»، وكتابنا «أمان الامّة».

نعم، مرّت على هذه الامّة أزمنة كان أخذ العلم عن أهل البيت عليهم السلام وروايته من‏أعظم الجرائم‏السياسية، يُعذَّب مُحِبُّوهم وشيعتهم شرَّ تعذيب، ويُنكَّل بهم أشدّ التنكيل، يُقطِّعون أيديهم وألسنتهم، ويقتلونهم شرّ قتلة، ويسبّون بطل الإسلام ونفس الرسول وباب علمه وخليفته ووصيّه على المنابر، التي لم تقم في‏ الإسلام إلّابمجاهداته وتضحياته وبطولاته.

ففي هذه الظروف والأحوال لم تسمح الفرص لبعض الأئمة عليه السلام القيام ببثِّ العلم كما سمحت للبعض الآخر مثل الإمام‏ الباقر والإمام جعفر الصادق عليهما السلام، ومع ذلك فما في أيدينا منهم يكفي في الدلالة على علومهم اللدُنِّية، وأنّ مستوى كلّ واحد منهم في الإيمان والعلم والأخلاق أعلى‏ المستويات، وأنّهم خُزّان العلم، ومعادن الإيمان، وينابيع الحكم، وكنوز الرحمن، إليهم يفي‏ء الغالي، وبهم يلحق التالي، وعلم كلّ واحد منهم علم الجميع.

فهذا الإمام جعفر الصادق عليه السلام قد أخذ العلم منه جماعة يربو عددهم على أربعة آلاف رجل، حتّى أنّ الحافظ الشهير ابن عقدة (المتوفّى‏ سنة 333 هـ) صنّف كتاباً في أسماء الرجال الذين رووا عنه أربعة آلاف رجل، وأخرج لكلّ رجل حديثاً وعلماً رواه عن الصادق عليه السلام، وله أيضاً كتاب من روى‏ عن أمير المؤمنين، وكتاب من روى عن الحسن والحسين عليهم السلام، وكتاب من روى عن علي بن الحسين عليه السلام، وكتاب من روى عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، وهو الذي قال في مجلس مناظرة له:

إنّه يجيب بثلاثمائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت عليهم السلام.

ومَن سَبر غور كتب الحديث، واصول الشيعة، وكتب التراجم والرجال، وما بقي ممّا صدر عنهم في الأجواء المملوءة بالاضطهاد والضغط والقمع، في جميع حاجات الإنسان المعنوية والمادية يعرف أنّ مستواهم في جميع الكمالات أعلى وأنبل من أن يُقاس بهم أحد من الناس.

 جعلنا اللَّه تعالى من‏ شيعتهم، ووفّقنا لمتابعتهم، والاقتداء بهم، والمنتظرين لفرج قائمهم، وصلّى اللَّه على محمدٍ وآله الطاهرين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ  العالمين‏

لطف اللَّه الصافي الگلپايگاني‏

ليلة السابع عشر من رجب المرجب سنة 1403 هـ. ق.

 


 

المصدر: لمحات فى الكتاب و الحديث و المذهب ؛ ج‏1 ؛ ص209ـ ص: 212

شنبه / 19 مرداد / 1398